حبيب الله الهاشمي الخوئي
92
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عزّ من قائل * ( « لا رَيْبَ فِيه ِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » ) * ( بيّن فيه الخير ) المقرّب إلى رضوانه ( والشرّ ) المبعّد عن جنانه ( فخذوا نهج الخير ) ل ( تهتدوا ) إلى الصراط المستقيم المؤدّى إلى نضرة النعيم ( واصدفوا عن سمت الشرّ ) أي أعرضوا عن طريقه ل ( تقصدوا ) أي تطلبوا السداد ، وتسلكوا سبيل الرّشاد . ثمّ حثّ على مواظبة الفرائض والواجبات والمراقبة عليها في جميع الحالات فقال عليه السّلام : ( والفرائض الفرائض أدّوها إلى اللَّه تؤدّكم إلى الجنّة ) أي أوصلوها إليه سبحانه لتوصلكم إلى الجنّة ، وهو من باب المشاكلة إذ المراد بايصالها إلى اللَّه التقرّب بها إليه وطلب الزّلفى بها لديه ، ونسبة التأدية إلى الجنّة إليها من باب المجاز العقلي والاسناد إلى السبب ( إنّ اللَّه حرّم ) في كتابه وسنّة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله ( حراما غير مجهول ) ولا خفيّ بل هو واضح جليّ فلا عذر لمن جهله ( وأحلّ حلالا غير مدخول ) أي ليس فيه عيب ولا ريب ، فلا بأس على من تناوله ( وفضّل حرمة المسلم على الحرم كلَّها ) كما أفصح عنه لسان النبوّة قال صلَّى اللَّه عليه وآله : حرمة المسلم فوق كلّ حرمة دمه وماله وعرضه ( وشدّ بالاخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها ) أي ربطها بهما في مرابطها ، فأوجب على المخلصين الموحّدين المحافظة على حقوق المسلمين ومراعاة مواضعها هكذا قال الشارح البحراني والعلَّامة المجلسي « ره » وهو ظاهر الشارح المعتزلي ، ويجوز أن يصوبه أنه سبحانه شدّ حقّ المسلم في معقده بسبب اخلاصه الوحدانيّة وتوحيده للَّه سبحانه . ( 1 ) يعني أنّ إسلامه وتوحيده أوجب ترتيب أحكام الاسلام عليه كما قال الصادق عليه السّلام في رواية المفضّل المرويّة في الكافي : الاسلام يحقن به الدّم وتؤدّى به الأمانة وتستحلّ به الفروج . وفي رواية أخرى عن سماعة عن الصادق عليه السّلام قال : الاسلام شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه
--> ( 1 ) أقول : والفرق بين ما ذكره العلَّامة المجلسىّ ( ره ) والشارحان وبين ما ذكرناه أنّ الباء في قوله ( ع ) بالاخلاص صلة على قول هؤلاء وعلى ما ذكرناه فسببيّة وأيضا الاخلاص والتوحيد على على ما ذكرناه صفة للمسلمين وعلى ما ذكروه صفة للمحافظين على حقوقهم فافهم جيدا ( منه ) .